الشيخ محمد علي الأنصاري
153
الموسوعة الفقهية الميسرة
- مع الأسف الشديد - أنّ خصومه ، خاصّة بني أُميّة وعلى التحديد معاوية بن أبي سفيان شدّدوا الضغوط عليهم ولاحقوهم تحت كلِّ حجر ومدر ، وأمروهم بسبّ علي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة منه ، والشواهد والوقائع التاريخيّة الدالّة على ذلك كثيرة « 1 » . وقد اختلفت الروايات الواردة عن الإمام علي عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام في جواز التقيّة في ذلك وعدمه ، فبعضها دالٌّ على جواز التقيّة مطلقاً ، وبعضها دالٌّ على جواز التقيّة في السبِّ دون البراءة . أوّلًا - الروايات المجوّزة للتقيّة في البراءة والسبِّ : يدلّ على جواز التقيّة في مورد سبّ الإمام علي عليه السلام والبراءة منه مضافاً إلى الروايات العامّة الدالّة بإطلاقها أو عمومها على ذلك ، روايات خاصّة أيضاً ، من قبيل : - الرواية الواردة في خصوص قضيّة عمّار ، فإنّها بفحواها تدلّ على جواز السبِّ والبراءة ، إذ ليسا بأهمّ من إظهار كلمة الكفر والنيل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . - ما رواه عبداللَّه بن عطا ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أُخذا ، فقيل لهما : إبرءا من أمير المؤمنين عليه السلام ، فبرئ واحد منهما ،
--> ( 1 ) وممّن استشهد لعدم البراءة من الإمام علي عليه السلام : حُجر بنعُدي وبعض أصحابه حيث بعثهم زياد بن أبيه إلىمعاوية فجاءهم رسول معاوية - في مرج عذراء - يخيّرهم بين القتل والبراءة من علي عليه السلام فاختار حُجروبعض أصحابه القتل ومن جملتهم ابنه ، واختار آخرونالبراءة تقيّةً . وممّن استشهد أيضاً الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي الذي استشهد على يد معاوية سنة 50 وزوجته في سجنه ، وحُمل رأسه إلى معاوية ثمّ أرسلالرأس إلى زوجته وهي في السجن ، وهو أوّل رأس حُملفي الإسلام . ومنهم ميثم التمّار الذي استشهد على يد عبيداللَّه بنزياد . ومنهم رشيد الهجري الذي استشهد على يدعبيداللَّه بن زياد أيضاً للسبب نفسه . كان هؤلاء من المشاهير ، وأمّا غيرهم فكثيرون جدّاً . يراجع لمعرفة ذلك كتب التاريخ والسيرة والتراجم . وقد أشار شيخنا السبحاني في رسالته في التقيّة - المطبوعة في كتابه « الإنصاف في مسائل دام فيهاالخلاف » المجلّد الثاني ، في الصفحة 296 وما بعدها - إلىمحنة الشيعة وما لا قوّة من حكّام عصورهم في طولالتاريخ حتّى عصرنا الحاضر الذي اتّسم بالحريّة المذهبيّة نوعاً ما . ثمّ نقل عن السيّد هبة الدِّين الشهرستاني قوله : « إنّالشيعة قد اشتهرت بالتقيّة أكثر من غيرها ؛ لأنّها منيتباستمرار الضغط عليها أكثر من أيِّ أُمّةٍ أُخرى ، فكانتمسلوبة الحرية في عهد الدولة الأمويّة كلّه ، وفي عهدالعباسيّين على طوله ، وفي أكثر أيّام الدولة العثمانيّة ، ولأجله استشعروا بشعار التقيّة أكثر من أيِّ قوم . . . » الصفحة 304 .